الشيخ الأميني

المقدمة 9

الغدير

وسبرت غور ما فيه بقدر ما اتسع ذلك عندي وإذا بي أرى كتابا لا كالكتب ، وعقل مؤلفه لا كالعقول ، وأيم الله لقد أكبرت فيه كل شئ : من سعة الاطلاع ، وترتيب الأبواب لحسن الانتقاء ، وفصل الخطاب . من قول متزن ، وقلم سيال للتدقيق ، ووضوح في العبارة ، وصدق في المقال . من إصابة الكشف عن الحق بأوضح دليل لقوة في رد الخصم وإنارة السبيل . فإذا بي أردد قول الله تعالى : [ ما شاء الله لا قوة إلا بالله ] ورأيت لولا التيمن والبركة بتسمية الغدير لكان خليقا أن يسمى بالأبحر السبعة وهو جدير ، لأني رأيت أن من أتاه يحسبه غديرا فيرغب في وروده فإذا خاضه يجده بحرا زاخرا فيستخرج منه لحما طريا وحلية يتحلى بها ، ولكن لا يأمن سالكه على نفسه إلا إذا تمسك بسفينة النجاة لتقوده لشاطئ السلامة ، ألا وهي : آل المصطفى وعترته ، وهم أحد الثقلين المنشودين . فهنيئا لك يا من نالتك عناية الله وتوفيقه ، فحباك هذا العلم الزاخر لتبز به المعاند والمكابر . وبارك في مجهودك ، ونصبك وكلل مسعاك بالأجر والثواب ، وجعلني وإياك ومن أحب من خدام سيدنا أبي تراب عليه السلام ونفع الله بغديرك قاريه ، وكان الله تعالى لك ولمن آزرك فيه ، والحمد لله أولا وآخرا . 20 ربيع الثاني 1375 محمد تيسير المخزومي